سراج الدين بن الوردي
133
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
الحرير الطوخية التي لا نظير لها . وسوسة : وهي المدينة التي بها الفخار الصيني الفاخر الذي لا يعدله شيء من فخار الصين . وقد ذكرنا من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق من المحيط إلى المحيط . ونرجع الآن إلى ذكر بلاد الجنوب وهي الواقعة بين المشرق والمغرب إن شاء اللّه تعالى ، وهذه البلاد كلها بلاد السودان ، وأولها من المغرب الأقصى إلى المشرق الأقصى ، على حكم ربع الدائرة . فأول بلادهم من المغرب الأقصى : أرض مغرارة : ومن مدنها المشهورة المعظمة أولينى وهي في البحر ، وبها الملاحة المشهورة التي يحمل منها إلى سائر السودان . وصلي : وهي مدينة كبيرة على نهر النيل ، وهي مجتمع السودان ، وأهلها ذوو بأس ونجدة ، وملكها مؤمن . وتكرور « 230 » : وهي في جنوب النيل وغربيه . وهي مدينة كبيرة وبها أمم عظيمة من السودان وهي مقر ملكهم وببلادهم معدن الذهب ، ويسافر إليها أهل
--> ( 230 ) تعرف كلمة تكرور بصورة كبيرة فقط في منطقة جغرافية تشمل مناطق مرور قوافل الحج ما بين الجزيرة العربية وغرب دار فور في السودان . ويدخل ضمن هذه المنطقة أجزاء من ارض الحبشة واليمن من الجنوب ، ومن الشمال يدخل فيها الشام ومصر حيث يوجد بولاء الدكرور ( تلفظ بالدال كما عند المصرين ) . أداء الحج بصورة مكوكية أعطى التكروريين شهرة مميزة في الحجاز . ومعأودة الرحلة لبيت اللّه الحرام ربطهم بكلمة التكرار والتي اشتقت منها صفة تكروري كلمة تكرور هي مصطلح عربي استعمله أهل الحجاز لوصف شعوب مسلمة من سكان غرب إفريقيا ، تلك المنطقة التي لم يعرف العرب عنها الكثير قبل القرن العشرين عرف الشعب أولا وسمي بالتكرور ثم أطلق الاسم على بلاد غرب إفريقيا ووصف المؤرخ القلقشندي مدينة تكرور بالمدينة الكبيرة ويقول عنها إنها أكبر من مدينة سلا التابعة لبلاد المغرب . لكن هل كانت كلمة تكرور تمثل الاسم المحلي لتلك المدينة أم أن القلقشندي أطلق الاسم على المدينة بعد إن لاحظ أن معظم سكانها من أناس هو نفسه يسميهم بالتكرور والقلقشندي والبكري